|
1 مدي كفاية القواعد الموضوعية في مواجهة الجرائم المعلوماتية والإلكترونية في التشريع المصري * لعل من الآثار المهمة التي تجمعت عن ثورة المعلومات والإتصالات علي نحو ما نشاهده الآن نشأت ظواهر إجتماعية ، وسياسية ، و إقتصادية ، وبيولوجية وثقافية وقانونية . - لم تكن معروفة من قبل فقد تغاير السلوك الإجتماعي داخل الأسرة الواحدة فلم تعد هناك الإجتماعات اليومية بين أفراد الأسرة لتجاذب الحديث فيما بينهم في أمورها ، ولم تعد نصائح الأبوين قادرة علي الوصول إلأي أولادهما فيما يتعلق بسلوكهم وأعمالهم وتصرفاتهم . - ولم تعد إقتصاديات الدول مقصورة علي الأنشطة القائمة في داخلها وإنما امتد ذلك إلي متابعة الأنشطة الإقتصادية الدولية لتحديد مدي الآثار التي قد تؤثر علي إقتصادها إيجاباً وسلباُ – كما لم يعد تعاملات مواطني الدولة مقصوراً علي التبادل للسلع فيما بينهم وإنما امتد إلأي إبرام إتفاقيات دولية لتبادل السلع بين العديد من مواطني أكثر من دولة بعد أن ساعدت الإتصالات الإلكترونية وغيرها في إبرام العقود بين أشخاص غير موجودين بمكان واحد كما قد يكون السداد والدفع في هذه العقودعن طريق بطاقات الإئتمان الصادرة من بنوك غير موجودة في أماكن التعاقد أو بغيرها من الطرق . - أما من الناحية القانونية فقد تثير إجراءات حماية مواقع وصحف الإنترنت من الإختراق والتعديل والإتلاف وكذا برامج الكمبيوتر وما تحتويه من بيانات يتعلق بعضها بحقوق الملكية الفكرية تحديد القانون الواجب التطبيق علي العلاقات التي تتم بين الأفراد في أكثر من دولة والجهة المنوط بها التحري والتفتيش والضبط وكذا المحكمة المختصة بنظر المنازعات التي قد تنشأ عن هذه العلاقات والإجراءات التي تتبع أمامها وقواعد تفسير هذه العلاقات وتنفيذ الأحكام الصادرة بهذا الخصوص بغرض حماية البيانات التي تم تبادلها في هذا الموقع كأرقام الحسابات البنكية وبطاقات الإئتمان ، وذلك كله مع الإختلاف النسبي بين فلسفة القاوانين المدنية والتجارية والجنائية داخل الدول نتيجة إختلافها في نظمها وشرائعها القانونية ووفقاً لدرجة تطورها الإجتماعي والإقتصادي والقانوني ، وإذا نظرنا إلأي القانون الجنائي بصفة خاصة فقد أفرزت تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات أدوات لإرتكاب أفعال ضارة بها لم تكن معروفة من قبل مما دعا إلأي ظهور الحاجة إلي مجابهة الوقائع الجديدة بمعالجة قانونية لتنظيمها وإضافة الثقة والحماية عليها محلياً ودولياً . - ففي المجال المحلي يكون ذلك بإستحداث نصوص قانونية جديدة تواكب وتتناسب مع التطور المعلوماتي والإتصالات والعمل كذلك علي خلق أعراف تجارية جديدة تساير هذا التطور وإجراء تعديلات في التشريعات وثيقة الصلة تشريعات التجارة والإثبات ، والتوثيق وإجراءات التقاضي وحماية المستهلك ودعم المنافسة ومنع الإحتكار . |
|
2 - وقانون العقوبات والإجرائات الجنائية والبنوك وحماية خصوصية البيانات .. وغيرها مع تطوير أساليب تحرير العقود المبرمة لهذه الأنشطة الجديدة بما يحقق الغاية المبتاغاة لسلامتها . - أما في المجال الدولي فإنه يتعين التفاوض بين الدول لإستحداث مشروعات دولية في معاهدات نموزجية Model Law تحتذى بها الدول في تشريعاتها الداخلية تضفي التناغم والإنسجام علي تشريعات الدول المختلفة لتنظيم التعاون الدولي في هذه الأنشطة الجديدة (1) علي أن يراعى في هذه المعاهدات إيرء أهمية خاصة للمعاهدات الدولية السابقة بغرض حماية الموضوعات التي ابرمت بشأنها كالمعاهدة الأوربية بشأن حماية الأفراد فيما يتعلق بالمعالجة الآلية للبيانات الشخصية ، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الأمم المتحدة 1966) والإتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الطفل . * تحديد مفهوم الجريمة المعلوماتية والإلكترونية : - لعل من الجدير بالملاحظـة أن الـتطور اللامتنـاهي والمستمـر لتكنولوجيـا المعلومات حـال حتي الآن دون وضـع تـعريف فقهي شامل وجامـع لـمفهـوم الجريمة المعلوماتية أو الإلكترونية وما ورد من تعريفات في الفقه إنما اقتصر علي الناحية محل بحث الفقيه (2) فمن قائل بـأن الجرائـم المعلمواتيـة هي تـلك التي تتعلق بالجرائم الإقتصادية المرتبطة بالكمبيوتر . Computer Related Economic Crimes - وهو تعبير يتعلق بالجرائم التي تستهدف معلومات قطاع الأعمال وما يتطلبه – من سرية وسلامة المحتوى وتوفير المعلومات – ومن ثم يخرج منه الجرائم التي تستهدف البيانات الشخصية وحقوق الملكية الفكرية وبالتالي لا تعبر عن كافة جرائم الكمبيوتر والإنترنت المعلوماتية . - وقد عرف البعض الجريمة المعلوماتي بأنها (كل سلوك إجرامي يتم بمساعدة الحاسب الآلي ، أو هي كل جريمة تتم في محيط الحاسب الآلي وتتعلق بالبيانات والمعلومات ، أو كل سلوك غير مشروع أو غير أخلاقي أو غير مصرح به يتعلق بالمعالجة الآلية للبيانات أو بنقلها) (3) . ________________________________________________________________________ (1) راجع الأستاذ / عمرو زكي عبد المتعال الموجز في شرح أحكام معاهدة بودابست الدولية لمكافحة جرائم الفضاء المعلوماتي غير منشور . (2) راجع العديد من التعريفات الدكتور / هشام رستم قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات سنة 1992 صـ 29 ، 30 ، 31 . (3) الدكتور / هشام محمد فريد قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات طبعة 1992 ً 21 . |
|
3 - ويتسم هذا التعريف بكثير من العمومية ، بينما ذهب آخر إلي تضييق مفهوم هذه الجريمة ويعرفها بأنها (كل فعل غير مشروع يكون العلم بتكنولوجيا الحاسبات الآلية لازماُ بقدر كبير لإرتكابه من ناحية ولملاحقته وتحقيقه من ناحية أخري متي إتصل بالمعلومات أو بنقلها) (4) ويولي هذا التعريف قدراً كبيراً للعلم بتكنولوجيا الحاسبات الآلية ويجعله ركناً أساسياً للجريمة المعلوماتية . * ويمكن تعريف الجريمة المعلوماتية بأنها : " كل سلوك غير مشروع يتم عن طريق حاسب آلي بقصد نقل كل أو بعض بيانات أو معطيات تم تخزينها " . - كما يمكن تعريفها علي نحو مفصل بأنها (كل تعدٍ غيرِ مصرح به علي المعلومات والبيانات – أياً كانت صورها – نصوص ، صور ، أشكال ، أصوات ، رموز ، برامج . والتي يتم إنشاؤها وتخزينها بوسائل إلكترونية أو مشابهة كالبريد الإلكتروني أو البرق أو التلكس أو النسخ البرقي أو غيرها) . - ومتي كانت هذه الجريمة تقع علي المعلومات والبيانات فإنها ترتكب علي أشياء غير مادية إلا أنها تصلح لأن تكون محلاً للحقوق المالية وبذلك يمكن وصفها بالأموال المعلوماتية . Les biens Informatiques - أما الجريمة الإلكترونية فيمكن تعريفها بأنها (كل استخدام غير مشروع لوسائل كهربائية مغناطيسية أو ضوئية أو إلكترومغناطيسية أو أي وسيلة مشابهة تهدف إلي تهديد أم وسلامة الأجهزة الإلكترونية أو إعاقتها أو إتلافها أو إفسادها أو بغرض الوصول إلي كلمة السر أو كود الدخول Pass word أو أي بيان من شأنه الدخول علي تلك الأجهزة لكشف أسرارها أو إعاقتها أو تدميرها) . - في حين اتجه البعض وخاصة في أوروبا إلي إستخدام تعبيرCyber crime للدلالة علي جرائم الكمبيوتر والإنترنت المعلوماتية والإلكترونية بحيث يمكن تقسيم الجرائم وفقاً له إلأي المحاور الآتية : 1) الجرائم التي تستهدف إدارة وتشغيل بيانات الحاسبات ونظم المعلومات . 2) الجرائم التي تستخد الحاسبات وسيلة لإرتكاب جرائم أخري . 3)الجرائم المتعلقة بمحتوي المواقع المعلوماتية وبيئتها . ____________________________________ (4) الدكتورة / نائلة عادل قورة جرائم الحاسابات الإقتصادية رسالة دكتوراه جامعة القاهرة 2003 صـ 22 |
|
4 - أما عن مخاطر الجرائم المعلوماتية والإلكترونية فمجملها يبرز في النقاط الآتية: 1) تهديد الحق في حفظ المعلومات سواء كانت لإستراتيجية ، ثقافية ، إقتصادية مما يؤثر علي كفاءة كل منها . 2) تهديد الحق في الخصوصية . 3) تهديد السيادة الوطنية والأمن القومي كجرائم التجسس والحصول علي المعلومات المنقولة خارج الحدود . 4) فقدان الثقة بالمعلومات المتاحة لدي المتاملين معها . 5) تهديد مستقبل صناعة الحاسبات ونظم المعلومات وتطورها منها : أ- جرائم الولوج والدخول غير المشوع Cracking . ب- جرائم التجسس الصناعي . جرائم الإحتيال والنصب عبر الحاسبات . * الفصل الأول: - تحديد نطاق الأعمال التي تدخل في مفهوم جرائم الفضائ المعلوماتي وتلك المتعلقـة بالجـرائـم الإلكترونيـة أو مـا يقـال له القانون الجنـائي الموضوعي Substantive Criminal Law - ونعرض في هذا المبحث للجرائم المتعلقة بالفضاء المعلوماتي وتلك الخاصة بالجرائم الإلكترونية وذلك وفقاً للمفاهيم السائدة في إتفاقيات (بوداسيت) (5) وتشريعات الولاايات الأمريكية ودول الإتحاد الأوروبي وهي تشمل الآتي : 1) جريمة النفاذ (أو الولوج أو الدخول) غير المشروع Illegal Access . - والغرض من تجريم هذه الأفعال هو حماية مصالح الهيئات والأفراد في إدارة وتشغيل الحاسبات ، ونظم المعلومات من التهديدات الموجهة إلي أمن وسلامة البيانات المحتفظ بها والعمل علي التحكم فيها بشكل هادئ مستقر لا يشوبه تهديد أو غضطراب من انتهاك أو تغيير ، إذ يؤدي عدم تجريم هذه الأفعال إلي غنتهاك الأسرار . وسلب المعلومات مما قد يشجع علي إرتكاب جرائم أكثر خطراً والتجريم يعد ذا غرض حمائي بجانب الغرض العقابي . _________________________________________________ (5) راجع في الموضوع بصفة عامة الأستاذ / عمر زكي عبد المتعال الموجز في شرح أحكام معاهدة بوداسيت الدولية لمكافحة جرائم الفضاء المعلوماتي . |
|
5
- وعلي ذلك فلا يعد نفاذا ًأو ولوجاً غير مشروع مجرد إرسال رسالة إلكترونية أو ملف إلي نظام معلوماتي نفاذاً لأمر مرخص له وفي حدود الرخصة بما لا مجاوزة لنطاقها ، وكذلك النفاذ الحر ، بما يعد موافقة من قبل صاحب الموقع علي قيام الغير بذلك . - كما يعد من ذلك عدم اتخاذ صاحب الموقع إجراء فنياً برفض الكوكيز cookies أو لم يقم بإزالته ، ولا يعد نفاذاً غير مشروع قيام الدولة حمايته لأمنها بالنفاذ إلي بيانات الحاسبات والمعلومات الخاصة بمواطنيها (6) . 2) جريمة الإعتراض غير القانوني Illegal Interception - والغرض من التجريم في هذه الصورة هو حماية الحق في الخصوصية .. The right of privacy - من أي إنتهاك لخصوصية الإتصالات كالتنصت وإستراق السمع ، والمتابعة ، ومراقبة مضمون الإتصلاات والإطلاع عليها بشكل مباشر ، وكذا علي الإتصالاات التليفزيونية الصوتية أو تسجيلها دون ترخيص أو سند قانوني ، أياُ كانت أشكال تبادل البيانات البيانات الإلكترونية سواء عن طريق البريد الإلكتروني لنقل الملفات أو الفاكس أو التليفزيون وكذلك بث بيانات الكمبيوتر. - ويشترط للإعراض المؤثم أن يقع علي بث خاص غير عام non Public علي بيانات الحاسب . (7) وأن يقع عمدياُ وبدون وجه حق ، وعلي ذلك فيخرج عن نطاق التجريم البث الموجه للعامة وكذا الإعتراض المرخص به قانوناً من قبل السلطات المختصة في الدولة ، وكذلك ما تجيزه العادات التجارية (مثل الكوكيز) - وفي النهاية يجب أن يكون الإعتراض متصفاً بالولوج غير المشروع . 3) جريمة إتلاف ، حذف ، إفساد ، تعديل أو حجب بيانات الحاسب بدون وجه حق والغاية من تجريم هذه الصور هو منح الحماية القانونية التي تتمتع بها الأشياء المادية الملموسة في حالة إتلافها أو إفسادها أو إلحاق الضرر بها بهدف الحيلولة دون إستمرار الأداء والإستخدام للبيانات الحاسوبية المخزنة ، وبذلك تختلف عن صور التجريم السابقة التي تتعلق بالإعتداء علي الأشياء غير المادية .
_________________________________________________________________________________ (6) هذا ولد تواتر إستخدام كلمة Hacking بشأن تعريق الولوج أو النفاذ غير المرخص به دون قصد جنائي (الإضرار أو الإتلاف) كأن يكون سبيل التافخر واستعراض القدرات دون قصد التجسس أو الإتلاف أو إعاقة سير النظام كما استخدم البعض كلمة Cracking (الكراكينج) أي الكسر أو الفرقعة علي التدليل علي الولوج والدخول غير المشروع مع توافر القصد الجنائي . (7) كما استخد البعض كلمة الهاكرز Hackers خطأ علي أنها تمثل القرصنة Piracy كالإتصالات بين الموظفين في كيان اقتصادي أو تجاري واحد مثلاً أو داخل نظام حاسوبي واحد فإنهما لا يعدان بثاً عاماً وإنما بثاً خاصاً لا يجوز اعتراضه . |